ابن أبي الحديد
366
شرح نهج البلاغة
وقال عليه السلام : ( إذا سميتم فعبدوا ) أي سموا بينكم عبد الله ونحوه من أسماء الإضافة إليه عز اسمه . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يغير - بعض الأسماء ، سمى أبا بكر عبد الله ، وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة ، وسمى ابن عوف عبد الرحمن ، وكان اسمه عبد الحارث ، وسمى شعب الضلالة شعب الهدى ، وسمى يثرب طيبة ، وسمى بنى الريبة بنى الرشدة ، وبنى معاوية بنى مرشدة . كان سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي أحد الفقهاء المشهورين ، أتى جده رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : ما اسمك ؟ قال : حزن ، قال : لا ، بل أنت سهل ، فقال : لا ، بل أنا حزن ، عاوده فيها ثلاثا ، ثم قال : لا أحب هذا الاسم ، السهل يوطأ ويمتهن ، فقال : فأنت حزن ، فكان سعيد يقول فما زلت أعرف تلك الحزونة فينا . وروى جابر عنه عليه السلام : ( ما من بيت فيه أحد اسمه محمد إلا وسع الله عليه الرزق فإذا سميتموهم به فلا تضربوهم ولا تشتموهم ، ومن ولد له ثلاثة ذكور ولم يسم أحدهم أحمد أو محمدا فقد جفاني ) . أبو هريرة عنه عليه السلام ، إنه نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته لأحد ، وروى أنه اذن لعلي بن أبي طالب عليه السلام في ذلك ، فسمى ابنه محمد بن الحنفية محمدا ، وكناه أبا القاسم . وقد روى أن جماعة من أبناء الصحابة جمع لهم بين الاسم والكنية . وقال الزمخشري : قد قدم الخلفاء وغيرهم من الملوك رجالا بحسن أسمائهم ، وأقصوا قوما لشناعة أسمائهم ، وتعلق المدح والذم بذلك في كثير من الأمور .